الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

8

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن هذا القول إليهم ؟ ! وتوضيح ذلك ، أنه لا يلزم أن يكون لجميع اليهود مثل هذا الاعتقاد ، إذ يكفي هذا القدر المسلم به ، وهو أنه في عصر نزول الآيات على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في اليهود من يعتقد بهذا الاعتقاد ، والدليل على ذلك كما نوهنا ، هو أنه لم ينكر أي منهم ذلك على النبي والشئ الوحيد الذي صدر منهم - وفقا لبعض الروايات - أنهم قالوا : إن هذا اللقب " ابن الله " إنما هو لاحترام عزير ، وقد عجزوا عن جواب لما سألهم وأشكل عليهم : لم لا تجعلون هذا اللقب إذا لنبيكم موسى ( عليه السلام ) ؟ ! وعلى كل حال فمتى ما نسب قول أو اعتقاد إلى قوم ما ، فلا يلزم أن يكون الجميع قد اتفقوا على ذلك ، بل يكفي أن يكون فيهم جماعة ملحوظة تذهب إلى ذلك . 3 2 - لم يكن المسيح ابن الله لا ريب أن المسيحيين يعتقدون أن عيسى هو الابن الحقيقي لله ، ولا يطلقون هذا الاسم إكراما وتشريفا له ، بل على نحو المعنى الواقعي له ، وهم يصرحون في كتبهم أن إطلاق هذا الاسم على غير المسيح بالمعنى الواقعي غير جائز ، ولا شك أن هذا من بدع النصارى ، والمسيح لم يدع مثل هذا الادعاء أبدا ، وإنما كان يقول : بأنه عبد لله ، ولا معنى أساسا لأن ننسب علاقة الأبوة والبنوة الخاصة بعالم المادة وعالم الممكنات بين الله وعباده أبدا . 3 3 - اقتباس هذه الخرافات يقول القرآن المجيد في الآية محل البحث : أنهم - أي اليهود والنصارى - يضاهئون - أي يشبهون بانحرافاتهم - الذين كفروا والمشركين . وهذا التعبير يشير إلى أنهم مقلدون إذ كانوا يعتقدون بأن بعض الآلهة هو إله